السلمي

397

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

ولا يختلج في سرّه . يبدو عليه في ذلك المقام حال لم يكن يبدو عليه قبل ذلك . كما روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يصلّي ولجوفه أزير كأزيز المرجل من البكاء ، ويحفظ على نفسه في تلك الحال أوامر الشرع وفرائضه وسننه وآدابه . فإنّ الظاهر عنوان الباطن . ثم إذا فرغ من صلاته لا يهمّه شيء إلّا النظر في تقصير في صلاته وقلّة حضوره فيها وكثرة هواجسه . ثم يطالب نفسه بزيادة ما أثم عليه من مناجاة ربّه أو فقدها فيشكر للزيادة ويحزن لفقدها ، ثم إذا صحت له صلاته نظر في أفعاله كلّها على هذا السبيل فيطالب نفسه بتصحيح جميعها ، ويرى تقصيره ونقصانه فيها ويعلم أنّ ما منه مرضيّ فهو من اللّه لا منه ، وما منه فهو في محل الآفة والسّخط . ثم الورع : وهو أن يتورّع عمّا سوى اللّه تعالى . قال الخراسانيّون : الورع ترك الشهوات والشبهات . [ الزهد ] ثم الزّهد : والزهد أن يزهد في الزهد لعلمه أنّ ما يزهد فيه لا خير له . لذلك قال الشبلي : الزّهد خشية ، وحقيقة الزّهد أن يزهد فيما سوى اللّه تعالى ، وقال الخراسانيون : الزّهد خلوّ الأنفس والأيدي عن الدنيا وخلوّ القلب ممّا خلت منه النفس واليد وترك حظوظ النفس أجمع . [ الخوف ] ثم الخوف : وهو أن يخاف اللّه تعالى فيه وبعده منه ، وأيضا يخاف أن يبدو منه خلاف الحق فيسقط بذلك من عين الحقّ . وطريقة الخراسانيين : ما سئل أبو حفص رحمه اللّه تعالى عن الخوف فقال : سل عنها الخائف فإني لم أر خائفا إلّا لنفسه أو على نفسه ؛ فأين حقيقة الخوف من اللّه تعالى .